محمد عبد الكريم عتوم
276
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
على أنها اختلافات مشروعة تحقق المصلحة العامة وعملت على تطوير الفقه وإنضاج الحلول الفقهية لمختلف المسائل ، وبالتالي فلا حرج في وجود مذاهب سياسية لها اجتهاداتها المشروعة وبرامجها العملية فالأحزاب كتجمعات تتبنى اجتهادات ، قد تكون مختلفة عن بعضها بعضاً ، والاختلاف بهذه الاجتهادات يكون بالفروع لا بالأصول . ولما كانت المجتمعات الإسلامية تعاني من العصبيات القبلية وأثارها السيئة ، وخاصة استبعاد النخبة والصفوة ، وخيرة المثقفين والعلماء ، وهم الذين ينطبق عليهم مقولة ابن خلدون " الشورى والحل والعقد لا تكون إلا لصاحب عصبية ، وأما من لا عصبية له ولا يملك من أمر نفسه شيئاً ولا من حمايتها ، وإنما هو عيال على غيره فأي مدخل له في الشورى " « 1 » فإن للأحزاب السياسية الرصينة دوراً هاماً وأثراً فاعلًا في التخفيف من أثر العصبية في النفوس وأثر رابطة الدم والولاء للعشيرة في الفعل السياسي العام ، وحشد الطاقات الفكرية والنخب وهو ما تعاني منه معظم مجتمعاتنا الإسلامية ، والعربية . وهكذا أصبحت الأحزاب ضرورة سياسية لا مفر منها لتحقيق غايات وأهداف الأمة ، وحقها في محاسبة حكامها ، وضمان التداول السلمي للسلطة ، فهي آلية فعالة من آليات الشورى ، في توزيع السلطة والحيلولة دون تركزها في جهة واحدة ، وما يتضمنه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وكذلك لتشكيل وتكوين مؤسسات المجتمع المدني . كما أن الأحزاب هي الأجهزة الحقيقية لضمان المشاركة السياسية في السلطة ، وهي كذلك الأساس في تنشئة وتأهيل الكوادر السياسية الإسلامية . كما أن إنشاء أحزاب وتكوينها لا يحتاج لأمر وموافقة من الحاكم باعتبارها استجابة لأمر الله في النهوض برسالة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو أمر لا يحتاج إلى ترخيص ، لكنه يحتاج إلى تنظيم وترتيب فقط كي لا يؤدي ذلك إلى فوضى في المجتمع . وعلى أساس ذلك يمكن تحديد مهمة الأحزاب ووظائفها باثنتين هما : 1 . تنظيمية : حيث يتم تنظيم الجماهير ، وحل مشكلة تداول السلطة ، وهي الصخرة التي
--> ( 1 ) - ابن خلدون ، المقدمة ، 176 .